الشيخ محمد علي طه الدرة
439
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة هود ( 11 ) : آية 41 ] وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) الشرح : وَقالَ أي : اللّه ، أو نوح عليه السّلام . ارْكَبُوا فِيها أي : ادخلوها ، وجعل ذلك ركوبا ؛ لأنها في الماء كالمركوب في الأرض ، والركوب : العلو على ظهر الشيء ، ويقال : ( ركبه الدين ) على طريق الاستعارة التصريحية . مَجْراها وَمُرْساها : يقرأان بفتح الميم على أنهما اسما زمان ، أو مكان ، أو هما مصدران ، ويقرأان بالفتح الخالص وبالإمالة كما يقرأان بضم الميم والكسر الخالص على أنهما اسما فاعل . إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ أي : لمن أذنب ، و رَحِيمٌ بعباده التائبين ، فهما صيغتا مبالغة . بعد هذا فاسم : قد اختلف العلماء في اشتقاقه ؛ انظر البسملة في أول سورة ( يوسف ) ، عليه وعلى نبينا ، ألف صلاة ، وألف سلام . ولعلك تدرك معي أيها القارئ الكريم : أن نوحا عليه السّلام لم ينطق بالرحمن الرحيم لتفهم : أن البسملة بكاملها إنما هي من خصائص أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهناك أحاديث شريفة كثيرة تحث على ابتداء كل عمل بالبسملة الشريفة ، وتبين فضلها وشرفها وما لقائلها من ثواب عظيم وأجر كبير ، وقد ذكرت بعضها في شرح البسملة المذكور . تنبيه : قال عكرمة : ركب نوح عليه السّلام في الفلك لعشر خلون من رجب ، واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ، فذلك ستة أشهر ، وقال قتادة وزاد : وهو يوم عاشوراء ، فقال لمن كان معه : « من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه » ، وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن نوحا ركب في السفينة أول يوم في رجب ، وصام الشهر أجمع ، وجرت بهم السفينة ، إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على الجودي ، فصامه نوح ومن معه » . انتهى . قرطبي . وأضيف أن السفينة مرت بالبيت الحرام ، وقد رفعه اللّه من الغرق ، وبقي موضعه ، فطافت السفينة به سبعا ، وأودع الحجر الأسود جبل أبي قبيس وبقي فيه حتى بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام الكعبة ، فأخذ إبراهيم الحجر من أبي قبيس ، ووضعه مكانه . الإعراب : وَقالَ : الواو : حرف استئناف . ( قال ) : ماض ، وفاعله يعود إلى اللّه ، أو إلى نوح . ارْكَبُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . فِيها : متعلقان بالفعل قبلهما ، وقيل : ( في ) زائدة ، والضمير ( ها ) مفعول به ، والتقدير : اركبوها ، فهو على حد قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ . بِسْمِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، التقدير : اركبوا مسمين اللّه ، أو قائلين : باسم اللّه . مَجْراها : على اعتباره ظرف زمان أو مكان هو متعلق بالحال المحذوفة ، أي : وقت إجرائها ، أو مكان إجرائها على حد ( أتيتك مقدم الحاج ) أو ( آتيك خفوق النجم ) ، وعلى اعتباره مصدرا فهو فاعل بمتعلق